يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

387

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

شكل الباب المنفتح اليوم من جهة الشرق ، إلا أن البيت قد ردم وقدر ارتفاعه دون القامة ، واللّه أعلم ، إلى المنكب ، يصعد إليه بدرج شبه المنبر يضم إليه يوم يفتح البيت ، ثم يزال لئلا يمنع من الطواف ، وعدد درجاته عشرة على سعة الباب يصعد فيه رجلان في صف واحد ، وأسفل البيت مبسوط بالزحام وأعلاه مسطح ، قد سمرت في سقفه شقق الحرير الملوّن من أبيض وأحمر وأصفر وأسود ، وحيطانه فوق القامة ، منه رخام مرصع ، ومنه إلى السقف شبه شجرة ملتفة الأغصان قد دخل بعضها في بعض من أحسن ما يرى ، وكسي ذلك البيت ذهبا يكاد يغشي البصر ، وفي وسطه قائمتان من خشب من الأرض إلى السقف . الكوكب هو المسمار : وكان في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ كما جاء في الموطأ ؛ على ستة أعمدة ، والموضع الذي صلى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أفرغ فيه كوكب من فضة في رخامة هناك يعلم به ، وبابه مصفح بصفائح الفضة المنيلة بالسواد ، في غاية من الترصيع ونهاية من الإتقان ، وكواكب فضة تمسك الصفائح عوض المسامير ، وعتبته من ذهب ، وعليه قفل عظيم في حلق فضة ، وأظن القفل من فضة أيضا ؛ أو مغسولا بفضة ؛ والبيت مستور كله بالديباج ، إلا موضع الباب وموضع الحجر الأسود ، ولون أستاره خضر ، منسوج فيها صور المحاريب ، في كل محراب منها ؛ على صغرها ؛ مكتوب طرة قد قطعت من الخلدي الأحمر ، وخيطت على الأستار حروفها ، تقرأ على بعد لعظم الحروف ، مكتوب بعد البسملة : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً [ آل عمران : 96 ] الآية ، هذا ما أمر بعمله فلان ابن فلان عام كذا ، يعني : صاحب بغداد ، وهو يرسل كسوتها كل عام مع أشياء سوى هذه من الأسباب يطول بذكرها الكتاب ، قال : أراها اللّه رأي العين عبدا * شديد الشوق للبلد الحرام فيشفي سقمه بطواف بيت * كريم عند زمزم والمقام وقد ذكرت بعض وصف البيت في قصيد مطوّل أقول فيه : وقد حلوا أعاليه بتبر * وقد بسطوا أسافله رخاما وقد جعلوا له بابا وقفلا * وحلوا بابه ورقا وساما إلى آخره ، وهو فوق المائة بيت ، انظره في التكميل . ويروى أن أبا الفضل الجوهري رحمه اللّه لما انتهى إلى الكعبة شرفها اللّه ورأى